اليعقوبي

134

تاريخ اليعقوبي

طريق المفازة ، فمر بتدمر ، فتحصن أهلها ، فأحاط بهم ، ففتحوا له وصالحهم ، ثم مضى إلى حوران ، فقاتلهم قتالا شديدا ، فقيل : إن خالدا سار في البرية والمفازة ثمانية أيام حتى وافاهم ، فافتحوا بصرى ، وفحل ، وأجنادين من فلسطين . وكانت بينهم وبين الروم وقعات بأجنادين صعبة في كل ذلك يهزم الله الروم تكون العاقبة للمسلمين . وروى بعضهم : أن خالد بن الوليد صار إلى غوطة دمشق ، ثم فرعها إلى ثنية ومعه راية بيضاء تدعى العقاب ، فبها سميت ثنية العقاب ، وصار إلى حوران ، فقصد مدينة بصرى فحاربهم ، فسألوه الصلح ، فصالحهم ، ثم صار إلى أجنادين ، وبها جمع للروم ، فحاربهم محاربة شديدة ، وتفرق جمع الكفرة . وكانت وقعة أجنادين يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى سنة 13 . وبعث أبو بكر عثمان بن أبي العاص ، وندب معه عبد القيس ، فسار في جيش إلى توج فافتتحها وسبى أهلها ، وافتتح مكران وما يليها ، ووجه العلاء ابن الحضرمي في جيش ، فافتتح الزارة وناحيتها من أرض البحرين ، وبعث إلى أبي بكر بالمال ، فكان أول ما قسمه أبو بكر في الناس بين الأحمر والأسود ، والحر والعبد ، دينارا لكل إنسان . وقدم اياس بن عبد الله بن الفجاءة السلمي على أبي بكر فقال : يا خليفة رسول الله ! إني قد أسلمت ، فأعطاه أبو بكر سلاحا ، فخرج من عنده ، فبلغه أنه يقطع الطريق ، فكتب إلى طريفة بن حاجزة : إن عدو الله ابن الفجاءة خرج من عندي ، فبلغني أنه قطع الطريق ، وأخاف السبيل ، فسر إليه حتى تأخذه . وتقدم طريفة ، فسار إليه ، فقتل قوما من أصحابه ، ثم لقيه ، فقال : إني مسلم ، وإنه مكذوب علي ! فقال طريفة : فإن كنت صادقا ، فاستأسر حتى تأتي أبا بكر فتخبره ! فاستأسر . فلما قدم به على أبي بكر أخرجه إلى البقيع فحرقه بالنار ، وحرق أيضا رجلا من بني أسد يقال له شجاع بن ورقاء